الديوان » أيمن عمار ماجد » وداعية الخضراء

عدد الابيات : 33

طباعة

أزيدُ الدهورَ الباكياتِ المراتعِ

مقاليدَ عَبْراتٍ برَحبِ مَدامِعي

وُقوفاً بأيّامِ الهناءِ رَواحلاً

مِنَ العمْرِ يُتلى ذِكرُها في المَطالعِ

مزاجاً تَوارى كأسُها بين سائغٍ

لذيذِ المواضي ثُمَّ سمٍّ وناقعِ

فيا دمْعتي التي تنادمُ قلباً

ومنْ روحها تسقيهِ مُرَّ الفواجعِ

أزيدي من السُقيا وكوني فداءهُ

وتتلوكِ أُختٌ منْ فيوض المدامعِ

فيجري نحيبي من فؤادي إلى دمعي

وحتّى يعودَ الدمعُ بين الأشاجعِ

وأطلالُ باكٍ ليسَ فيها خِيامُنا

ولكنّما فيها سُنونَ الرَّوائعِ

نَرَى رَسمَ مَغنانا بهِ حلَّ غيرُنا

صدى صوتِنا هُم ردّدوهُ لسامعِ

أرى الدهرَ لا يُبقي سُويعاتِنا لنا

فيُعطيكَ يوماً يأخذُ الأمسَ خادعي

وإنّي على آثار عمْري هنا باكٍ

وإنْ قُلتُ إنّي لستُ لستُ بباخعِ

خليليَّ أيامٌ وقُلنا ستأتينا

غداً.. أصبحتْ بالأمسِ غير الرواجعِ

ألا ليتَ شعري هل سرى ركبُ عمرنا

وأيامنا باتتْ بطيِّ المجامعِ

فعُدْ أيّها الدهرُ الذي لستَ ناظراً

إلى لوعتي في نارِ شعر السواجعِ

فنارٌ تلظّى غيُّها والبُكى فيها

من النفسِ حاكتْهُ بنَسْجِ المواجعِ

أُصيحابيَ الأيّامُ كانتْ بمهدها

وحرَّمتُمُ قطعاً جميعَ المراضعِ

تحلَّبتُمُ ضرعَ الهناءِ لسَقيها

أوَالدهرُ يُبقيها لكمْ كالمُطاوعِ

فهيهاتَ إنّ الدهرَ باقٍ بطَبعهِ

من الوأْدِ للآماسِ وَسطَ البلاقعِ

وقفتُمْ على أعتابها تنبشونها

عسى أنْ تُعيدوها بدمعِ الهوامعِ

وقلّبْتُموها والثرى مِلءُ صدرها

وإذ بالمنايا في رحابِ الأضالعِ

وفتّشتمُ عن نفخِ صُورٍ يُعيدها

وضَحْكٌ لإسرافيلَ وسطَ السوابعِ 

فإنْ حقَّ للأمواتِ رَجعٌ أما حقّ

لآماسنا أنْ تُستردَّ براجعِ

أُصيحابيَ الآماسُ نامتْ بلَحْدها

وهل منْ رمادٍ يستوي غُصنَ يافعِ

وناديتُ حتى فُجّرت لي عيونٌ مُتْـ

ـرفاتٌ من النجوى بكلّ المسامعِ

أخضراءُ مهلاً كنتِ خير المنازلِ

وصرحاً طوى ذكرى السنين السواطعِ

أخضراءُ كُنا في ثناياكِ صبيانا

أوَبتلّتِ اليوم اللحى من مدامعِ

وكنّا غيوثاً فوق خضرائنا جُلّى

ولكنَّ طبعَ الغيمِ جريُ الهوامعِ

فشيّدْ قلاع الذكريات المبيناتِ

وبصماتنا تبقى كطبعِ الأصابعِ

فما تُنكر الخضراء أسماءنا لكنْ

بها تخلد الذكرى لنا بالمجامعِ

أصيحابيَ الأشواقُ سامرتُها حتى

من الدمعِ والذكرى مَلأتُ صوامعي

وخبّتْ بيَ الأيّامُ وَسْقاً هوادجي

بأبؤسها الملأى بثقل المواجعِ

ودقّاتُ ساعاتٍ كدقّات قلبٍ إنْ

سرت ما لها رجعٌ سوى بالمطالعِ

وهذي أغاريدي مُدامُ الأخلّاءِ 

أطلّتْ على خضرائنا بالسواجعِ

لَعَمري فما الظنُّ الذي كانَ في نفسي

بأنَّ السنين الستَّ قدحُ القوارعِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن أيمن عمار ماجد

أيمن عمار ماجد

12

قصيدة

كاتب روائي عراقي وشاعر من مواليد بغداد

المزيد عن أيمن عمار ماجد

أضف شرح او معلومة