عفا : أي انمحاء الأثر، وبطن : هو بطن الإنسان أو الحيوان معروف خلاف الظهر. وقو : منزل للقاصد إلى المدينة من البصرة، بقيت آثاره إلى يومنا هذا في السعودية، ويسمى الآن ببلدة ” القصيباء ” في القصيم، وقو أيضا: واد يقطع الطريق تدخله المياة ولا تخرج. وعالز : جذر عَلِزَ: عَلَزاً وعَلَزاناً : أي قلق وفزع. وعالز. بكسر اللام، والزاي معجمة: موضع في ديار بني تغلب. فذات الغضا: ذات بمعنى صاحبة، أي: فالأرض ذات الصخور الملساء. والغضا : أرض في ديار بني كلاب، وواد بنجد. وهو أسم لضرب من الشجر يكثر في رمال الجزيرة، ولا يكون غضا إلا في الرمال . والمعنى هنا: فالأرض ذات الغضا. والمشرفات النواشز : الجبال الشديدة الإرتفاع.
أي عفى بطن ذلك الوادي من رحيل سليمى التي هي من أهل نجد والجبال المرتفعة الشديدة.
المرتبة: المنزلة؛ أي المقام الشديد والموقف الصعب. لا يتسقال: استقال ( فعل ) استقال من يَسْتقيل اسْتِقالةً، فهو مُستقِيل، والمفعول مستقالٌ منه. وهنا يستقال من مصدر أقالَ؛ أي إبعاده وإعفائه. والردى: الهلاك. وتلافى هنا كقولنا: تلافى الخطر. أي تداركه وتجنبه.
يعني: تدارك حمله وأيقن أن الجهل حاجز من نفسه.
عوجاء مجذام: ناقة ضامرة سريعة، عجفت فعوج ظهرها من كثرة السفر. وأمر صريمة: يعني عزيمة. والشك: خلاف اليقين.
أي: رُبَّ عزيمة أمضاها على ناقته العوجاء الضعيفة التي اعتادت السرعة لادمانها السفر، تاركاً الشك لأنه عجز..
القتود: خشب الرحل الذي يوضع على ظهر الناقة. والجأب: من حمير الوحش، وهو الصلب الشديد. وقوله : ” كأن قتودي فوق … “. يريد تشبيه راحلته بحمار وحش يطلب ماء في شدة القيظ مع أتنه. والمطرد : الذي طردته الرماة. والحقب: جمع أحقب، الحمار الوحشي في بطنه بياض. ذكره امرؤ القيس بقوله : ( كأني ورحلي فوق أحقب قارح… ). ولاحته: غيرته. الجداد : هي التي يبس لبنها. والغوارز : جمع غارز : التي قلت ألبانها.
المراد بقوله في هذا البيت : كأنه هو وخشب رحله فوق حمير وحش فرت من الرماة وتغير لبنها.
طَوى ظِمأَها في بَيضَةِ القَيظِ بَعدَ ما
جَرَت في عِنانِ الشِعرِيَينِ الأَماعِزُ
طوى: من الطي. والضمىء : بالكسر ما بين الشربتين. والضمىء، صفة مشبهة تدل على الثبوت من ظمئ: ظمآن. يقال: وجدته ظمئاً : أي عطشان. في بيضة القيظ: أي حر الصيف. جرت: من الجري. وعنان : جمع عُنة. والشعريين : الشعرى العبور، والشعر الغميصاء، وهما من نجوم القيظ النيرة. والأماعز: جمع أمعز. أي جرى بها سراب بعدما طلعت الشعرى.
أي: بعد أن وصف حمار الوحش في البيت السابق، يخبرنا أنه _ الحمار _ أخفى عطشه وكتمه في الحر بعدما جرى السراب من شدة القيظ أمامه، وكأنه أيضا يجري بين الشعريين.
ظلت: أي أقامت. ويمئود: _كما معجم البلدان لياقوت_ واد لغطفان. وربما الصواب هو البئر الذي قصده في قوله:
( … على ماءِ يَمْؤودَ الدلاءُ النواهِزُ )
وهل تدنو: هل تغيب. والركى : الآبار، واحدها : ركية. والنواكز: الغوائر، نكزت البئر تنكز نكوزا : إذ فني ماؤها.
أي إنها تقرب من الغروب. يقول: ترقب مغيب الشمس لتنهض نحو الماء.
أي هذه الأتن ما زالت في ذلك الواد _ ويبدو أنها متعبة وحزينة من شدة القيظ والعطش _ تنظر إلى الشمس لعلها تغيب، وقد غارت عيونها وأصبحت كالآبار التي غار ماؤها بعد أن ضمرت من شدة الجهد.
الصليل : صوت يسمع من الإبل إذا عطشت. والضاحي: الظاهر والبارز من الأرض. والعذاة : الأرض الطيبة التربة، كريمة المنبت. والضامز : ضَمَزَ يَضْمِزُ ضَمْزاً: سكَتَ ولم يتكلَّم.
يريد أن هذه الأتن تنتظر قضاء عطشها بينما هي واقفة ساكتة لا تتحرك ولا تصيح.
الورد: ورود الماء. والخل : الطريق النافذ بين الرمال المتراكمة، وسمي خلا لأنه يتخلل أي ينفذ. والمجاوز : النافذ إلى غيره.
يقول: لما رأت الأتن الحمار مصمم على الذهاب إلى الماء، اسرعن خلفه، فلاقهن الرمل فقطعنه إلى الماء.
بادره بها : أي ساق حمار الوحش أتنه فور حلول الظلام. والخصم اللجوج: المتمادي والمعاند في الخصومة. والمحافز : دفعه من خلفه في السوق أو غيره، وقال الأصمعي: معنى حافزته: دانيته.
أي أن حمار الوحش بعد أن وجد الماء كما بينا في البيت السابق وساق اتنه إليها، بدأ يدفعها فور حلول الظلام كما يدفع الشخص المعاند خصمه من الخلف.
ويممها: أي قصد إليها واتجها نحوها، أي نحو بطن ذروة. وبطن : سبق بيانه وهو خلاف الظهر. وذورة : بفتح أوله وإسكان ثانيه، وهي من بلاد غطفان.
والرمة: سبق ذكره وهو قاع عظيم بنجد تصب فيه جماعة أودية. ورحرحان : اسم جبل قريب من عكاظ، خلف عرفات. وذكر البكري: جبل كثير القنان، وقنانه سود بينها فرج، وأسفله سهل، وهي لبني ثعلبة بن سعد ( رهط الشماخ ).
والمفاوز: جمع مفازة أي فلوات وصحارى. وسميت كذلك تفاؤلاً بالفوز، أي النجاة.
عليها: لا بد أن نشير بأن الضمير في هذه الكلمة وقع على المياة التي مرت بها الحمر. ونلاحظ أن الشاعر في البيت السابق، بين لنا بنقلة سريعة مفاجئة كيف أن الحمر عدلت عن المياه وراحت تسير في الوديان لسبب غامض، الآن سنعرفه. والدجى : جمع دُّجْيَةُ. والدجية، قترة الصائد : ما يبنيه الصائد ليستتر فيه. ومُستنشآت: المرفوعات أو المستحدثات: يعني الزبى المرفوعات. وهوادج : جمع هَودَج. وهو محمل يوضع على ظهر جمل، يصنع من العصي ثم يجعل فوقه الخشب فيقبب، لتركبه النساء. وجزاجز : جمع جِزْجِزَةُ؛ وهي خصل العهن والصوف المصبوغة، تعلق على هوادج الظعائن يوم الظعن، وهي الثكن _ كما قال صلاح الهادى.
والمراد أن على هذه المياه ارتفعت قتر الصيادين كأنها هوادج النساء. لهذا فرت الحمر من المياه التي قصدتها في البداية، ورجعت إلى الوديان كما في السابق قد بينا.
تفادى: تتفادى : اي يلافي بعضها بعضاً. استذكى: أشتد عليها وغضب، يعني الفحل. المخاض : إسم للنوق الحوامل، وقيل النوق التي أتى على حملها عشرة أشهر. والمخاض: آلام الطلق قرب الولادة، حالة الوَضْع، وجع الولادة نتيجة تحرك الجنين في بطن أمه. والجوامز: السير القريب من العدو.
يريد: أن هذه الأتن كانت تتفادى حمار الوحش إذا قسى عليها ووتقيه كما تتقي النوق الحوامل السرعة في السير.
وَمَرَّت بِأَعلى ذي الأَراكِ عَشِيَّةً
فَصَدَّت وَقَد كادَت بِشَرجٍ تُجاوِزُ
ومرت : اجتازت. ذو أركٍ وأركٍ: واد باليمامة وجبل في بلاد غطفان. والعشية: أي في العشاء. والشرج: بفتح أوله وسكون ثانيه من شرج، مسيل الماء، والجمع: شراج، مجرى الماء من الهضاب إلى السهل. والشرج : ماء أو واد لفزارة.
يعني: أن هذه الحمر اجتازت أعلى الوادي عشية ظلام الليل ثم امتنعت وكأنها التفتت للخلف، وانتبهت أنها كادت أن تجتاز مجرى المياه فرجعت لمكانها.
همت : نوت. والورود والقنان : هما جبلان متصلان لبني أسد. والكراع: كُراع كل شيء: طرفه من الأرض. والقنان : جمع قنة: وهي الجبل الصغيرة. وقُنةُ الجبل: قمته أو أعلاه. وقيل: قنة كل شيء أعلاه. واللواهز : جمع لاهز : الجبل الذي يضر بالطريق ويصعب المسلك فيه. وإذا التقى جبلان حتى يضيق ما بينهما، فهما لاهزان.
أي نوت هذه الأتان أن تذهب للجبلين، فصدها فتيت الحجارة الساقط من الجبل، والمنظر المخيف لأعلاهما، وما يضيق بينهما مما يشبه الزقاق.
الشماخ بن ضرار بن حرملة بن سنان المازني الذبياني الغطفاني.
شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. وهو من طبقة لبيد والنابغة، كان شديد متون الشعر ولبيد أسهل منه منطقاً وكان أرجز الناس ...