قالت أحبّكَ؟!
لم تقُلْها
غير أني قد رأيتُ عيونَها
تَحكي الغرامْ
ورأيتُها لما قرأتُ قصائدي
تهتزّ في طربٍ
كعنقودٍ من العنب الشهيّ
يراود الفجرَ البهيَّ عن الندَى
ورأيتُها
تُخفي ابتسامتَها بمَكْرٍ
حين كنتُ أعيدُ عنوان القصيدةِ
كلّما نظرتْ إليَّ
كأنما تحتاج مني أن أكرّرَها
لتطربَ حين تسمعُ إسمها
ينثال من بين الحروف
كأنّه رَجْعُ الصّدَى
وسمعتَها.. قالت أحبّكَ؟
إنما قالت صديقتُها القريبةُ
إنها قالت لها:
قُصّيه بين الحاضرين
لعلّه يتلو علينا بعضَ أسفار الحنينِ
فأستقي من نبضِ أحرفِه المُدامَ
فأنتشي بيني وبيني
حين أخلو بالظنونِ
ويستبدّ بي المدَى
ورأيتها ابتسمت لجارتها الشقيّة
حين كنتُ
مررتُ يوماً قربها
وهمستُ "أهلاً"
فانثَنتْ خَجلاً
وأشرقَ خدُّها صُبحاً
فباح بكلّ ألوان الكلامْ
في الحب لا نحتاج أن نتبادل الكلماتْ
تغني الإشارةُ
عن جميع المفرداتْ
يُغني عن الإفصاحِ
همسٌ والتفاتْ
تكفي "صباحُ الخير" في ولهٍ
لتسمع زقزقات الطير
من كلّ الجهاتْ
يكفيك أن تغفُو وفي عينيك
شوقٌ للصباحْ
أن تستعدَّ غداً لرؤيتها
وتعلمُ
أنها تصحو على أملٍ بأن
تلقاك قبلَ الشمس
كيْ تُلقي لعينيْك التحيّةَ
وتظلّ تنظر خلفها
لتراك تنظر صوبها
تحصي عليها خَطْوَها
حتى تغيبَ
ولم تزلْ تهفو إليها الأمنِيَاتْ
184
قصيدة