أينَ ألقاكِ
أنا أفعلُ حتى المُستحيلْ
كي أراكِ
جالسٌ لا ينتهي في داخلي دربُ الرحيلْ
أنا لا أجري على أرضِكِ بل أجري وراكِ
أينَ ألقاكِ؟
أيا أحلى قطاةٍ
وقعتْ ذاتَ صباحٍ في شباكي؟
أين ألقى ذلكَ اللونَ الذي
ترسُمُهُ حَوْلي يَداكِ؟
إنني كالمَطَرِ النازلِ مِنْ أعلى السّماءْ
مُسْرِعاً أجري إلى أرضِ اللقاءْ
مثْلَ ماءْ
مِثْلَ ثلْجٍ ذابَ الصحراءِ
أو مِثْلَ سَحاباتٍ على مَتْنِ الهواءْ
مِثْلَ ثَلْجٍ ذابَ في أقداحِنا ذابَ اللقاءْ
وأنا في آخِرِ الصحراءِ
أستجدي لمَنْ يقصِدُني قطرةَ ماءْ
ها أنا أسْتَمْطِرُ الغَيْمَ
وأسْتَعْطِفُ في الصَّيْفِ نواعيرَ الشِّتاءْ
آهِ لو شاهَدْتِني
أبحَثُ في الصَّحْراءِ عَنْ قطْرةِ ماءْ
آهِ لو شاهَدْتِني
مِنْ عطشي يخْنُقُني حتى الهواءْ
مثلَ ثلْجٍ ذابْ
أو قطْرَةِ حِبْرٍ في الأساطيرِ على مَتْنِ كتابْ
مِثْلَ نَجْمٍ غابْ
لا أعْرِفُ ساعاتِ تلاقيهِ
ولا أعرِفُ أيامَ الغِيابْ
أيْنَ ألقاكِ؟
وفي بغدادَ ضيَّعْنا الملايينَ وأمْسَكْنا التُّرابْ
أينَ ألقاكِ؟
وفي بغدادَ لا تُفْتَحُ أبوابٌ ولا يُطْرَقُ بابْ
يا ضياعي
إنهُ قلبي الذي يَلوي ذِراعي
أسألُ النّاسَ وبي عَبْرَةُ ناعي
إنني يبدو على وجهي ضياعي
وأنا يبدو على وجْهي اغْتِرابْ
إنني أسْتَعْطِفُ الأبوابَ في اليرموكِ
باباً تِلْوَ بابْ
إنني أبحَثُ في المنصورِ عنْ مِصباحِ زيتْ
إنني فتشتُ في الكاظِمِ عنها بيتَ بيتْ
اخْتَفَتْ أضواؤُها الزّرقاءُ في الأحياءِ
واشْتَدَّ الهواءْ
قلَّبَتْني الريحُ في الدُّنيا إلى حَدِّ التمادي
لستُ أدري أينَ ترميني مقاديري
ويكبو بي جوادي
آهِ يا أُمَّ العُيونِ السُّودِ يا بنتَ بلادي
آهِ يا مَنْ سَكَنَتْ بغدادَ
واخْتارَتْ محَطّاتِ البِعادِ
ها أنا ألعَبُ بالنّارِ
ونيرانُكِ في أعْمَقِ جُزْءٍ من فؤادي
آهِ يا بنتَ بلادي
تلكَ صحرائي أنا باقيةٌ ما عادَ يعنيها البقاءْ
تلكَ أيامٌ خَلَتْ
أصْحَرَها الماءُ فهلْ يزرَعُها غيرُ اللقاءْ؟
ولقدْ جَفَّتْ أمانينا وطارتْ في الهواءْ
-ولد عام 1966 في جنوب العراق سوق الشيوخ
-عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب
-عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين
-صدرت له الدواوين التالية:
1-مدائن الغروب .. 1988 بغداد
2-طا