الديوان » عمان » أبو الصوفي » ما للحمائم بالغصون تغرد

عدد الابيات : 42

طباعة

مَا للحمائمِ بالغصون تُغرِّدُ

أَشجاكِ نوحِي أم شجاكِ المَعْهَدُ

قَدْ كنتُ فِي وَلَعِ الصبابة والجَوى

واليومَ بالتفريق وَيْك أُهَدَّد

لم يكفِ أني بالصدودِ معذَّب

حَتَّى غدوتُ بكل بابٍ أُطرَد

فالهجرُ أَفْتَلُ مَا يكون عَلَى الفتى

إنْ كَانَ طبعاً فِي الهوى يَتودَّد

من كَانَ ذا نفسٍ عَلَيْهِ عزيزة

صَعْبٌ عَلَيْهِ قَطْعُ مَا يتعوَّد

إن كَانَ داعِي الهجرِ يَا وُرْقُ الَّذِي

أبكاكِ إن مَدامِعِي لا تَجمُد

نُوحِي عَلَى فَنَن الغصونِ تَرَنُّماً

وتَردَّدي فلعلَّ نوحَك يُسْعِد

لو أن نار الوجدِ من جَمْرِ الغَضَى

خَمَدت ولكنْ نارُه لا تَخْمَد

كم ذا أَهيم هَوىً ونارُ صبابتي

فِي كل آنٍ بالحَشى تَتوقَّد

وأُعانق الباناتِ شوقاً إنها

كقُدودِهم أغصانُها تَتَأَوَّدُ

وأُغازل الظَّبَياتِ فِي كُنُساتِها

فأقول مَا للظبيِ غُصْنٌ أَمْلَد

فأَتيهُ بالبيداءِ أَنْتَشِق الصَّبا

فلملَّ عَرْفاً من شَداهم يوجَد

مُتَبَدِّدَ الأفكارِ طوراً أَرْتَدِي

ثوبَ السُّهادِ وتارة أَتَوَسَّد

يا جِيرةً بانُوا فبانَ تَصَبُّري

هل نظرةٌ منكم بِهَا أَتَزَوَّد

غادرتُموني فِي الهوى كَلِفاً وَقَدْ

خَلَق التجلدُ والهوى يتجدَّد

يا سادةً هل بالحِمَى لي عودةٌ

فيعود مَا قَدْ كنتُ منكم أَعْهَد

رَعْياً لذاك العيشِ كَانَ بقربِكم

رَغْداً وعيشي من رِضاكم أَرْغَد

حمَّلتموني بالجَفا مَا لَمْ أُطِق

صبراً عَلَيْهِ جَهْدَ مَا أتجلَّد

ونَقَضتُم عهدَ المودةِ بيننا

وتركتُموني هائماً أَترَدَّد

يا حادِيَ الرُّكبانِ مَهْلاً إنني

بَيْنَ الهَوادج مُطْلَق ومُقيدُ

قد كنتُ فِي مهدِ الجَفا متقلِّباً

والآن فِي أَسْر الفراقِ مُصفَّد

فكِلاهما نارانِ نارٌ بالجفا

تُورَى ونار بالفراقِ تَوَقَّد

إن الزمان ببَيْنِنا ذو حالةٍ

كم حالة للدهرِ لا تتعدَّد

يَقْضِي بتفريقِ الأَحبة شَرْعُه

ولجمعِ شَمْل الأَكْرَمين يُبدِّد

في حالتين من الزمان مَعاشُنا

وكلاهما فِي حالةٍ لا تُحْمَد

إنْ أقبلتْ أيامُه أَوْ أدبرتْ

هِمَمٌ فذا لهوُ المعاشِ الأَنْكَد

إني لَمِن نكدِ الزمان عَلَى شَفىً

لولا المليكُ بن المليكِ الأَوْحَد

إنْ تشكُ نفسي ضِيقَ دهرٍ أسرعتْ

ليمينِه فأَنالَها مَا يُوجَد

ملكٌ لَهُ ثوبُ الجلالةِ مَلْبَسٌ

وله عَلَى ظهر المَجَرَّةِ مَسْنَدُ

هو رحمةٌ للمسلمين ونعمة

للمجتدين وآيةٌ لا تُجْحَد

مُتكفِّل لبني الزمان برزقِهم

فيداه فِي كرمِ تَغُور وتُنجِد

هَذَا هو الملك الَّذِي عَقِمت بِهِ

أُمُّ الممالك إنهما لا تُولِد

شمسُ العَوالم أنت سِرُّ الله فِي

هَذَا الزمانِ ونُوره المُتجسِّد

فالاسمُ يُعرِب عن صفاتِك إنه

هو فَيْصَلٌ عَضْب الغِرار مُهنَّد

مولايَ إنك فِي القضاءِ مُحكَّم

وبسَيفِ نصرِ الله أنت مُؤيَّد

مُدَّت إِلَيْكَ يدُ المَمالك رغبةً

وأَتتْكَ فِي حُلَل المهابةِ تَسْجُد

إن الخلافةَ فِي بني سلطانَ قَدْ

أَضحتْ تُراثاً فيهمُ تتردَّدُ

قد شَيَّدوها بالقَواضبِ والقَفا

وبِها مِنا نَصَبوا الخيامَ ومَهَّدوا

إن غاب عنها سيدٌ منهم أتى

من بعِده منهم إليها سيد

يَتناوبون بعرشِها حَتَّى انتهَتْ

فِي واحدٍ فهْو الجميعُ المُفْرَد

لولا أبو تيمورَ مَا كَانَ الأُولَى

من قبلِه مَلَكوا وَلَمْ يكُ أَحْمَد

فلتهْنَ يَا ملكَ الزمانِ فإنها

سِيقتْ إِلَيْكَ فأنت فِيهَا الفَرْقَد

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن أبو الصوفي

avatar

أبو الصوفي

عمان

poet-Abu-Al-Sufi@

163

قصيدة

4

الاقتباسات

2

متابعين

النشأة والولادة: سعيد بن مسلم بن سالم الجابري المجيزي السمائلي، المعروف بأبي الصوفي، ولد في ولاية سمائل (الفيحاء) عام 1281هـ. كني بأبي الصوفي بسبب ولده الذي سمي بالصوفي، والذي غير اسمه ...

المزيد عن أبو الصوفي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة