الديوان » ابن مجدي » جَدَّ بي التذكار

عدد الابيات : 31

طباعة

أكلما جَدَّ بي التَّذكارُ والسَّهَرُ

هَمَتْ عيوني ومال القلبُ والنظرُ

وما السماءُ سوى دارِ الحبيبِ خَلَتْ

في الصبح شمسٌ وفي غَسْقِ الدجى قمرُ

وفي الغَداةِ قَطاةٌ لا تقيمُ على

غُصنٍ دَلالًا ولي من دَلِّها وَطَرُ

كأنما البدرُ تَسري حولَه شُهُبٌ

طَلقُ المُحيَّا على أعناقِه الدُرَرُ

كأنما القَدُّ لمَّا مال في غَنَجٍ

عُودُ الأراكِ وفي أغصانه الثَمَرُ

كأن قلبيَ إذ أبدت محاسنَها

قومٌ على خَمرةٍ من بابلٍ سَكِروا

أديبةٌ فَذَّةٌ في الشِّعرِ حاذقةٌ

حديثُها عِنَبٌ يَجري به نَهَرُ

مرغوبةٌ تبتغيها كلُّ سائلةٍ

عن زوجةٍ لابنها خُطَّابُها زُمَرُ

ومن كمريمَ في الأخلاقِ يَسبِقُها

لا مِثلُها عندنا هِرٌّ ولا بَشَرُ

عفيفةٌ ذاتُ دِينٍ لا يُراوِدُها

حُسنُ الجَبِينِ ولا يَهوِي بها البَصَرُ

غضيضةُ الطرفِ مِبسامٌ وطَيِّعَةٌ

بمِثلِ مريمةَ الآباءُ تفتخرُ

قضتْ مُرَيْمُ ببَينٍ لا خَلاقَ له

وحظُّنا من مُرَيْمَ الغَمُّ والكَدَرُ

قالوا أأودَيتَ لمَّا جاءَ خاطِبُها

أنا القتيلُ وليس القاتلَ الخَبَرُ

ويا فلانُ الذي أُلبِستَ خاتَمَها

لا ما ظَفِرتَ بها بل نالك الظَفَرُ

قالوا المُحِبُّ الذي يأتي البيوتَ غِنًى

فاستَنفرتْ فَرَسي للبابِ تَنشمِرُ

جئنا نَدِرُّ على مرعاكمُ لبنًا

كما يُظلِّلُكم من مَرجِنا الشجرُ

فكنتمُ كثَمودٍ بعدما شَبِعوا

من دَرِّ ناقتِهم في غَيهَبٍ عَقَروا

أَلفَيتُ فيكم صِباكم سُوءُه حَسَنٌ

وفي شبيبتِنا قد مَسَّنا الكِبَرُ

قلنا أيا عَمَّنا قد جاءكم رَجُلٌ

على كريمتِكم راعٍ ومُقتدِرُ

فاستَبشرَ العَمُّ ثُم العِيدَ واعدَني

بموعدٍ بيننا يَغشَى به الحَبَرُ

وقال يا طارقًا بابًا له ثمنٌ

غالي انتظرني فظَلتُ الدهرَ أنتظرُ

كأنني صاحبُ الأعرافِ مُرتقِبًا

مصيرَه اليومَ لا نفعٌ ولا ضَرَرُ

ما كنتُ أحسبُ أن العمَّ يُخلِفُني

وعدًا فأخلفني تُذكي بيَ الفِكَرُ

سَلِيه عن موعدٍ ما كنتُ ذا كَذِبٍ

لو أنكرَ العمُّ ما ظني به النُّكُرُ

في قلبنا حُرقةٌ لو تعلمين بها

ذاك الخِلافُ له في قلبنا أثرُ

لو أن فيكم سلامي سائلٌ حَجَرًا

أصمَّ أبكمَ يَقرِي السائلَ الحجرُ

قد قلتُ من قبلُ إن غيري تُزوِّجُها

فليَصحبَنَّكَ من أشعاريَ الحَذَرُ

إن كان وعديَ حينَ الجيشِ أفزعَكم

فمِن مُرَيِّمَةَ الغُفرانُ والعُذُرُ

أهجو أبًا لحبيبٍ أستجيرُ به؟

هجوتُ نفسي ولا يُهجَى الأبُ النَّضِرُ

ولا دِرايةَ لي مما جَنتْه يدي

لكم وها أنا جئتُ اليومَ أعتذرُ

سقاكم الغيثُ هَتَّانًا بأرضِكمُ

ولا تَغيبُ على جارٍ لكم دِرَرُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن مجدي

ابن مجدي

174

قصيدة

محمد مجدي أمين، من مواليد مدينة حلوان عام ١٩٩٤ م، تخرج في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة

المزيد عن ابن مجدي

أضف شرح او معلومة