الديوان » السعودية » أحمد بن مشرف » وإياك والدنيا الدينة أنها

عدد الابيات : 27

طباعة

وَإِيّاكَ وَالدُنيا الدينَةِ أَنَّها

هِيَ السِحرُ في تَخييلِهِ وَاِنتِرائِهِ

مَتاعُ غَرورٍ لا يَدومُ سُرورُها

وَأَضغاثُ حُلمٍ خادِعٍ بِهَبائِهِ

فَمَن أَكرَمتُ يَوماً أَهانَت لَهُ غَدا

وَمَن أَضحَكَت قَد أَذِنَت بِبُكائِهِ

وَمَن تُسقِهِ كاساً مِنَ الشَهدِ غَدوَةً

تَجرَعُهُ كَأسَ الرَدى في مَسائِهِ

وَمَن تَكسِرُ تاجَ المُلكِ تَنزَعُهُ عاجِلاً

بِأَيدي المَنايا أَو بِأَيدي عَدائِهِ

إِلّا أَنَّها لِلمَرءِ مِن أَكبَرِ العِدى

وَيَحسَبُها المَغرورُ مِن أَصدِقائِهِ

فَلِذا نَها مَسمومَةٌ وَوُعودُها

سَرابٌ فَما الظامي يَرى مِن عَنائِهِ

وَكَم في كِتابِ اللَهِ مِن ذِكرِ ذَمِّها

وَكَم ذَمَّها الأَخيارُ مِن أَصفِيائِهِ

فَدونَكَ آياتُ الكِتابِ تَجِد بِها

مِنَ العِلمِ ما يَجلو الصَدا بِجَلائِهِ

وَمَن يَكُم جَمعُ المالِ مَبلغُ عِلمِهِ

فَما قَلبُهُ إِلّا مَريضاً بِدائِهِ

وَمَن لَم يَذَرها زاهِداً في حَياتِهِ

سَتِزهَد فيهِ الناسُ بَعدَ فَنائِهِ

فَتَترُكُ يَوماً صَريعاً بِقَبرِهِ

رَهيناً أَسيراً أَيساً مِن وَرائِهِ

وَتَنساهُ أَهلوهُ المَغَدّى لِدَنِّهِم

وَتَكسوهُ ثَوابَ الرُخصِ بَعدَ غَلائِهِ

وَيَنتَهِب الوُرّاثُ أَموالُهُ الَّتي

عَلى جَمعِها قاسي عَظيمَ شَقائِهِ

وَتُسكِنُهُ بَعدَ الشَواهِقِ حَفرَةً

تَضيقُ بِهِ بَعدِ اِتِّساعِ فَضائِهِ

يُقيمُ بِها طولَ الزَمانِ وَمالشهِ

أَنيسٌ سِوى رودٌ سَعى في حَشائِهِ

فَواها لَها مِن غُربَةٍ ثُمَّ كَربَةٍ

وَمِن تُربَةٍ تَحوي الفَتى لِبَلائِهِ

وَمِن بَعدِ ذا يَومِ الحِسابُ هُوَ لَهُ

فَيَجزي بِهِ الإِنسانِ أَوفى جَزائِهِ

وَلا تَنسَ ذِكرَ المَوتِ فَالمَوتُ غائِبٌ

وَلا بُدَّ يَوماً لِلفَتى مِن لِقائِهِ

قَضى اللَهُ مَولانا عَلى الخَلقِ بِالفَنا

وَلا بُدَّ فيهِم مِن نُفوذِ قَضائِهِ

وَإِيّاكَ وَالآمالُ فَالعُمرُ يَنقَضي

وَأَسبابِها مَمدودَةٌ مِن وَرائِهِ

وَحافِظ عَلى دينِ الهُدى فَلَعَلَّهُ

يَكونُ خِتامَ العُمرِ عِندَ اِنتِهائِهِ

فَدونُكَ مِنّي فَاِستَمِعها نَصيحَةٌ

تَضارَعَ لَونُ التِبرِ حالُ صَفائِهِ

مُبَرَّأَةٌ مِن كُلِّ غِشٍّ لا نَهائِمُ

بَدَت مِن مَودِّ صادِقٍ في إِخائِهِ

أُصَلّي عَلى طولِ الزَمانِ مُحَمَّدٍ

وَأَصحابِهِ وَالآلُ أَهلُ كِسائِهِ

وَاِتباعُهُم في الديرِ ما اِهتَزَّ بالرُبى

رِياضَ سَقاها طَلَّها بِنَدائِهِ

وَما غَرَّدَت قَمَرِيَّةٌ في حَديقَةٍ

فَجا وَبِها وَرَقٌ بِصَوتِ غِنائِهِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن أحمد بن مشرف

avatar

أحمد بن مشرف

السعودية

poet-Ahmed-bin-Musharraf@

30

قصيدة

2

الاقتباسات

0

متابعين

أحمد بن علي بن حسين بن مُشْرِف الوهيبي التميمي الأحسائي، المعروف عمومًا بـأحمد بن مُشْرِف (1788 - 1868 م / 1203 - 1285 هـ)، فقيه مالكي وشاعر سعودي من أهل ...

المزيد عن أحمد بن مشرف

أضف شرح او معلومة