الديوان » العصر الاموي » مالك بن الريب » ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

بصوت : عبد الفتاح الطنطاوي

عدد الابيات : 58

طباعة

ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً

بوادي الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيا

فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَه

وليت الغضى ماشى الرِّكاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى

مزارٌ ولكنَّ الغضى ليس دانيا

ألم ترَني بِعتُ الضلالةَ بالهدى

وأصبحتُ في جيش ابن عفّانَ غازيا

وأصبحتُ في أرض الأعاديَّ بعد ما

أرانيَ عن أرض الآعاديّ قاصِيا

دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتي

بذي (الطِّبَّسَيْنِ) فالتفتُّ ورائيا

أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ

تقنَّعتُ منها أن أُلامَ ردائيا

أقول وقد حالتْ قُرى الكُردِ بيننا

جزى اللهُ عمراً خيرَ ما كان جازيا

إنِ اللهُ يُرجعني من الغزو لا أُرى

وإن قلَّ مالي طالِباً ما ورائيا

تقول ابنتيْ لمّا رأت طولَ رحلتي

سِفارُكَ هذا تاركي لا أبا ليا

لعمريْ لئن غالتْ خراسانُ هامتي

لقد كنتُ عن بابَي خراسان نائيا

فإن أنجُ من بابَي خراسان لا أعدْ

إليها وإن منَّيتُموني الأمانيا

فللهِ دّرِّي يوم أتركُ طائعاً

بَنيّ بأعلى الرَّقمتَينِ وماليا

ودرُّ الظبَّاء السانحات عشيةً

يُخَبّرنَ أنّي هالك مَنْ ورائيا

ودرُّ كبيريَّ اللذين كلاهما

عَليَّ شفيقٌ ناصح لو نَهانيا

ودرّ الرجال الشاهدين تَفتُُّكي

بأمريَ ألاّ يَقْصُروا من وَثاقِيا

ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابتي

ودّرُّ لجاجاتي ودرّ انتِهائيا

تذكّرتُ مَنْ يبكي عليَّ فلم أجدْ

سوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيا

وأشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانه

إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا

ولكنْ بأطرف (السُّمَيْنَةِ) نسوةٌ

عزيزٌ عليهنَّ العشيةَ ما بيا

صريعٌ على أيدي الرجال بقفزة

يُسّوُّون لحدي حيث حُمَّ قضائيا

ولمّا تراءتْ عند مَروٍ منيتي

وخلَّ بها جسمي، وحانتْ وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنّه

يَقَرُّ بعينيْ أنْ (سُهَيْلٌ) بَدا لِيا

فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزِلا

برابيةٍ إنّي مقيمٌ لياليا

أقيما عليَّ اليوم أو بعضَ ليلةٍ

ولا تُعجلاني قد تَبيَّن شانِيا

وقوما إذا ما استلَّ روحي فهيِّئا

لِيَ السِّدْرَ والأكفانَ عند فَنائيا

وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجَعي

ورُدّا على عينيَّ فَضْلَ رِدائيا

ولا تحسداني باركَ اللهُ فيكما

من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا

خذاني فجرّاني بثوبي إليكما

فقد كنتُ قبل اليوم صَعْباً قِياديا

وقد كنتُ عطَّافاً إذا الخيل أدبَرتْ

سريعاً لدى الهيجا إلى مَنْ دعانيا

وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغى

وعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجارِ وانيا

فَطَوْراً تَراني في ظِلالٍ ونَعْمَةٍ

وطوْراً تراني والعِتاقُ رِكابيا

ويوما تراني في رحاً مُستديرةٍ

تُخرِّقُ أطرافُ الرِّماح ثيابيا

وقوماً على بئر السُّمَينة أسمِعا

بها الغُرَّ والبيضَ الحِسان الرَّوانيا

بأنّكما خلفتُماني بقَفْرةٍ

تَهِيلُ عليّ الريحُ فيها السّوافيا

ولا تَنْسَيا عهدي خليليَّ بعد ما

تَقَطَّعُ أوصالي وتَبلى عِظاميا

ولن يَعدَمَ الوالُونَ بَثَّا يُصيبهم

ولن يَعدم الميراثُ مِنّي المواليا

يقولون: لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونني

وأينَ مكانُ البُعدِ إلا مَكانيا

غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسي على غدٍ

إذا أدْلجُوا عنّي وأصبحتُ ثاويا

وأصبح مالي من طَريفٍ وتالدٍ

لغيري، وكان المالُ بالأمس ماليا

فيا ليتَ شِعري هل تغيَّرتِ الرَّحا

رحا المِثْلِ أو أمستْ بَفَلْوجٍ كما هيا

إذا الحيُّ حَلوها جميعاً وأنزلوا

بها بَقراً حُمّ العيون سواجيا

رَعَينَ وقد كادَ الظلام يُجِنُّها

يَسُفْنَ الخُزامى مَرةً والأقاحيا

وهل أترُكُ العِيسَ العَواليَ بالضُّحى

بِرُكبانِها تعلو المِتان الفيافيا

إذا عُصَبُ الرُكبانِ بينَ (عُنَيْزَةٍ)

و(بَوَلانَ) عاجوا المُبقياتِ النَّواجِيا

فيا ليتَ شعري هل بكتْ أمُّ مالكٍ

كما كنتُ لو عالَوا نَعِيَّكِ باكِيا

إذا مُتُّ فاعتادي القبورَ وسلِّمي

على الرمسِ أُسقيتِ السحابَ الغَواديا

على جَدَثٍ قد جرّتِ الريحُ فوقه

تُراباً كسَحْق المَرْنَبانيَّ هابيا

رَهينة أحجارٍ وتُرْبٍ تَضَمَّنتْ

قرارتُها منّي العِظامَ البَواليا

فيا صاحبا إما عرضتَ فبلِغاً

بني مازن والرَّيب أن لا تلاقيا

وعرِّ قَلوصي في الرِّكاب فإنها

سَتَفلِقُ أكباداً وتُبكي بواكيا

وأبصرتُ نارَ (المازنياتِ) مَوْهِناً

بعَلياءَ يُثنى دونَها الطَّرف رانيا

بِعودٍ أَلنْجوجٍ أضاءَ وَقُودُها

مَهاً في ظِلالِ السِّدر حُوراً جَوازيا

غريبٌ بعيدُ الدار ثاوٍ بقفزةٍ

يَدَ الدهر معروفاً بأنْ لا تدانيا

اقلبُ طرفي حول رحلي فلا أرى

به من عيون المُؤنساتِ مُراعيا

وبالرمل منّا نسوة لو شَهِدْنَني

بَكينَ وفَدَّين الطبيبَ المُداويا

فمنهنّ أمي وابنتايَ وخالتي

وباكيةٌ أخرى تَهيجُ البواكيا

وما كان عهدُ الرمل عندي وأهلِهِ

ذميماً ولا ودّعتُ بالرمل قالِيا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


الرُدَينِيِّ

رُمْح (نسبة إلى رُدَيْنة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرِّماح)

تم اضافة هذه المساهمة من العضو حيدره علي أحمد


القَلاصَ

الجمال السريعة ومفردها قلوص

تم اضافة هذه المساهمة من العضو هدى منير مصطفى


الغَضا

الغضا: شجر، مفرده: غضاة وهي شجرة الأثل. والغضا هنا: أرض بنجد.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


وَبِالرَّملِ

الرمل: مكان أهل الشاعر.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


السانِحاتِ

التي تمر من يسار الرائي إلى يمينه.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عبد الغني


مَضجَعي

القبر الذي سيحفرونه له بعد موته.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عمرو خريسات


سُهَيلٌ

نجم عملاق أبيض اللون.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عمرو خريسات


أُزجي

أزجي: أسوق سوقاً رفيقاً ، القلاص: الإبل ، النواجي: السريعة

تم اضافة هذه المساهمة من العضو لمى الحربي


ليتَ شِعري

عِبَارَةٌ لِلتَّعَجُّبِ بِمَعْنَى آهٍ، أَوَدُّ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ، أَيْ لَيْتَنِي كُنْتُ أَعْلَمُ وَأَشْعُرُ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


الغضى

شَجَرٌ مِنَ الأَثْلِ، خَشَبُهُ صَلْبٌ جِدّاً، وَجَمْرُهُ يَبْقَى زَمَناً طَوِيلاً لاَ يَنْطَفِئُ، يَكْثُرُ فِي مِنْطَقَةِ نَجْدٍ، لِهَذَا أُطْلِقَ عَلَى أَهْلِ نَجْدٍ أَهْلُ الغَضَا

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


الرِّكاب

الرِّكابُ :الإبل المركوبة، أو الحاملة شيئًا، أو التي يراد الحملُ عليها

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


بزفرةٍ

زَفَرَ زَفْرَةً: تَنَفَّسَ تَنَفُّساً حارّاً فيهِ آهَةٌ وَحَرارَةٌ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


بزفرةٍ

زَفَرَ زَفْرَةً: تَنَفَّسَ تَنَفُّساً حارّاً فيهِ آهَةٌ وَحَرارَةٌ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


غالتْ

غالَ فلانًا غَوْلاً و غَيْلاً : أهلكه، أصابه بشرٍّ من حيث لا يدري

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


هامتي

الْهَامَةُ : أَعلى الرأْس أَو وسطه

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


كبيريَّ

كبيراه: هما أبواه، كأنه يلومهما على أن لم يجدا في ليه عما عزم عليه من السفر. وقوله "لو نهانيا" بمنزلة: "ليته نهانيا". ولك أن تتأول: لو كان نهانيا لكان حق شفيق علي وحق نصح لي.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


تَفتُُّكي

التَّفَتُّكُ بِالأَمْرِ : الْمُضِيُّ فِيهِ دُونَ مُشَاوَرَةٍ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


لجاجاتي

لَجَاجَةُ القَوْلِ : الإِلْحَاحُ، العِنَادُ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


الرُّدينيِّ

الرُّدَيْنِيّ : الرُّمْحُ، نسبة إِلى رُدَيْنَةَ ، وهي امرأَةٌ كانت تُقَوِّمُ الرِّماح

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


محبوكاً

فَرَسٌ مَحْبُوكٌ: قويُّ شديد

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


بقفزة

أَرْضٌ قَفْرَةٌ : أَرْضٌ خَلاءٌ، لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ وَلاَ مَاءٌ وَلاَ بَشَرٌ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


سُهَيْلٌ

سُهَيْلٌ : نجمٌ، قيل: عند طلوعه تنضج الفواكه وينقضي القيظ أو هو من النجوم اليمانية. كان العرب يحبونه ويكثرون من ذكره.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


بِعودٍ أَلنْجوجٍ أضاءَ وَقُودُها مَهاً في ظِلالِ السِّدر حُوراً جَوازيا

المها: هي بقر الوحش، وعنى بها النساء. والجوازي: هي التي تجتزئ بالرطب عن الماء. يقول أضاءت هذه النار لما أوقدت، نساء حورًا، أشباه الظباء الجازئات.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


عشيةً

العَشِيَّةُ : عَشِيّ، وقتٌ يمتدُّ من زوال الشَّمس إلى العتمة، آخر النَّهار، أوّل الظّلام.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


برابيةٍ

الرَّابيةُ : ما ارتفع من الأرض

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


استلَّ

استلَّ الشَّيءَ من الشَّيء سلَّه، انتزعه وأخرجه منه برفق :-استلّ السّيفَ من غمده.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


عطَّافاً

العَطَّافُ الذي يحمي المنهزمين

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


الأسنّة

جمع سنان وهو نَصْلُ الرُّمْحِ.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


القِرْنِ

القِرْنُ للإِنسان: مثلُهُ في الشَّجاعة والشِّدَّة والعِلْم والقتال ، نَظِيرُهُ، مَثِيلُهُ، زَمِيلُهُ فِي السِّنِّ هي قِرنٌ أَيضًا والمقصود هنا العدو

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغى وعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجارِ وانيا

القرن: هو العدو الذي يكون بازائك في القتال. يقول: أنا سريع إلى لقاء العدو، وإني بطيء عن شتم ابن العم.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


وانيا

واني : فاعل من وَنَى، وونَى الشَّيءَ/ ونَى عن الشَّيءِ :تركه وأهمله

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


العِتاقُ

جمع عتيقة وهو الخيل الكريمة الأصيلة.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


ويوما تراني في رحاً مُستديرةٍ تُخرِّقُ أطرافُ الرِّماح ثيابيا

عنى بالرحى المستديرة: رحى الحرب التي تدور على الأبطال. وأحسبه أراد بالثياب: جلده، وأطلق الثياب على سبيل المجاز المرسل، لعلاقة المجاورة.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


حُمّ العيون

حم العيون: أي سود العيون.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو مرام بنت عبدالعزيز


معلومات عن مالك بن الريب

avatar

مالك بن الريب حساب موثق

العصر الاموي

poet-Malik-Bin-Al-Reeb@

32

قصيدة

333

متابعين

مالك بن الريب بن حوط بن قرط المازني التميمي. شاعر، من الظرفاء الأدباء الفتاك. اشتهر في أوائل العصر الأموي. ورويت عنه أخبار في أنه قطع الطريق مدة. ورآه سعيد بن عثمان ...

المزيد عن مالك بن الريب

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة