الديوان » العصر العثماني » حسن حسني الطويراني » دار الأحبة فاتنا معهودها

عدد الابيات : 33

طباعة

دارُ الأَحبةِ فاتَنا معهودُها

وَالنَفس خانَ مرادَها مقصودُها

فقدت  مكانسها الظبَى وَتذللت

غاباتُها لما فزعنَ أُسودها

وافيتُها  أقضي لبانةَ والهٍ

تجتاب آمالي وتُطوَى بيدها

وَلَقد قطعت مهامهاً من دونها

يستوقف  الأَملَ الطَويلَ مديدها

مجهولة  الأَرجاء صافٍ آلُها

مترقرقٌ للعين حيثُ تذودها

ووقفت أَنشُدُها الذين عهدتُهم

فيها وَنَحنُ بها وَأَين مشيدها

وَجَعلتُ  أَرسل فكرةً فيما مَضى

تستتبعُ العبراتِ حين أُعيدها

حَتّى تبينتِ الرسومُ وَقَد عفَت

أَعلامُها  وَقَد  استذل وطيدها

فَرَأَيتُ أَنّ الدَهر أَنفذ حكمَه

فيها وَقَد أَلِفَ البلاءَ جديدها

وَتفرّقت تِلكَ الجُموعُ وَخوّفت

دارُ  الأَمانِ بها وَباد رَغيدها

وَتحوّلت حالاتُها وَتبدّلت

آياتُها وَمحا الجموعَ مبيدها

يا دارَ من أَهوى يَعزُّ عليَّ أَن

أَبكي  الطلولَ وَما بعدنَ عهودها

كيفَ  احتملنَ وَكَيفَ سِرنَ وَهذه

مددٌ  يقلُّ عدادُها وَعديدها

أَوَلَستِ  بِالأَمسِ الأَواهل بِالَّذي

نَرجو وَنَهوى وِدّها وَنريدها

يا مسرحَ الغزلان أَين غريرُها

يا  مزأرَ  الآساد أَين شديدها

يا  مطلعَ الأَقمار أَين منيرُها

يا  ملعبَ الأَغصانِ أَين مميدها

يامترعَ الكاسات وهيَ سقاتها

وَالطَيرُ يهتاج الهَوى تغريدها

كَم  بتّ بَين شَبيبتي وَشَبابها

وَأَزمّةُ  الدُنيا  لديّ أَقودها

تَسعى  إِليّ براحها وَضّاحةٌ

لحظاتُها تحكي الغَزالَ وَجيدها

فَإِذا  سَعت طاف الفُؤادُ بقدّها

وَإِذا سقت تشفي الخمار خدودها

تبدي غُصونَ الرَوضِ مثمرةً وَما

هاتيك إِلا قدّها وَنهودها

مرتجة  الأَعطاف يُجهَلُ خصرُها

لَو لَم تَكُن شُدَّت عَلَيهِ بنودها

كَم جئتُها وَاللَيلُ مثلُ شعورِها

بعزيمةٍ يَجلي الظَلامَ عمودها

ثم  اثنيتُ وَما اِنثَنَتْ لي همةٌ

إِلا دَعَتني للصبابة غيدها

بِاللَه  يا  لذاتِ أَيامِ الصِبا

عودي لَنا فَلَقَد كَفى تبعيدها

نهلُ الشَبيبةِ طيبٌ وَظَلالُها

قَد كانَ يَحمي ذا الهَوى ممدودها

أَو  هَكذا  كُنا وَإِلا غفوة

نلنا  وَهَل نغفو لَها فنعيدها

لا  لا فَما ولَّى فَليس براجعٍ

وَهِيَ اللَيالي ما يردّ رديدها

هذي الدِيار فَإِن شجتكَ رسومُها

فليُجرِ دَمعَك درسُها وَهُمودها

أَو  لا فَإِنك ما حفظتَ حقوقَها

أَبداً  وَلم  يَعزُزْ عَلَيك فقيدها

فَاصرف دُموعَك وَاسقِها وَاجزَع لَها

وَاخلع ثِيابَ الصَبر فهوَ يَزيدها

وَاحمل  ملامةَ من يَلومُ فهذه

أَحكامُ  دَهرٍ لا يَصدّ عنيدها

لَيسَ الوَفاء وَفاء من يَرجو اللقا

لَكن وَفاء النَفس حَيث يؤودها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن حسن حسني الطويراني

avatar

حسن حسني الطويراني

العصر العثماني

poet-Hasan-Husni-al-Tuwayrani@

1483

قصيدة

11

الاقتباسات

43

متابعين

حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني ولد سنة 1850م. شاعر وصحفي تركي المولد عربي النشأة. ولد ونشأ بالقاهرة. وجال في بلاد إفريقية وآسية والروم. وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي ...

المزيد عن حسن حسني الطويراني

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة