فكر حبيبك وانظر بهجةَ القمرِ
وعلّل النفسَ بعد العين بالأثرِ
وقل بقلب شجته لوعةُ الفكرِ
سقى الجزيرةَ ذاتَ الظلِّ والشجرِ
ودير عبدون هطالٌ من المطرِ
دار الهوى كان وجدي في محجَّبِها
كيف احتوته الليالي في تقلُّبِها
وَطالما اغتبقت نفسي بمطلبها
وطالما نبهتني للصَبوح بها
في غرة الفجر والعصفور لم يَطِرِ
وكان آخر عهدي بالتفاتهمُ
دهرٌ أذاق الحشا فجعى شتاتهمُ
واليوم يذكرني شكوى حداتهمُ
أصوات رهبان ديرٍ في صلاتهمُ
سود المدارع نعارين في السحرِ
باللَه يا ملعباً من طيبه الكحَلُ
ومن غصون النقا فيه حلا المَيَلُ
كم فيه من أغيدٍ لم يحكه المثلُ
مزنرين على الأوساط قد جعلوا
على الرؤس أكاليلاً من الشعرِ
ويا ليال لنا جادت على الأملِ
بوصل غيد تحاكي الشمس في الحملِ
تلك المنازل كانت مجمع الأُوَلِ
كم فيهمُ من مليح القد معتدلِ
بالغنج يكسر جفنيه على حور
لِلّه در الصبا لو صان باطلَه
كم كان لي فيه من أرجو تواصلَه
وكم ممنّع وصل بت آمله
نادمته بالهوى حتى استقاد لَه
طوعاً وأشغله الميعاد من نظرِ
وكم عزيزٍ إذا جنّ الظلام سرى
إليَّ سعياً وما أمسيت منتظرا
وكم منيع لأُنسي خاطرَ الخَطَرَ
وجاءني في قميص الليل مستترا
يستعجل الخطوَ من خوفٍ ومن حذرِ
وكان عز الصبا ما شاء يمنحُنا
أنساً وكان النوى للبين يُفرحنا
فكم كتمنا الهوى داعيه يفصحنا
وتم ضوءُ هلالٍ كاد يفضحنا
مثل القلامة قد قُدَّت من الظفرِ
حتى إذا زعزعت ليلي زلازلُهُ
والصبح أسفر ترمينا عواذلُهُ
نادى الوداع وقلبي لا يفاصلُهُ
فقمت أفرش خدي في التراب لهُ
ذُلاً وأسحب أذيالي على الأثرِ
وكان فضلٌ لدهري لست أنكرُهُ
إلا بدت لي شؤونُ الحق تشكرُهُ
فكان ما أرتجى واللَه يغفرُهُ
وكان ما كان مما لست أذكرُهُ
فظن خيراً ولا تسأل عن الخير
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني ولد سنة 1850م.
شاعر وصحفي تركي المولد عربي النشأة. ولد ونشأ بالقاهرة. وجال في بلاد إفريقية وآسية والروم.
وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي ...