1
أنــا لُغـتي ،
وأنا حرْفُها ، الِمِنجَـليُّ ،
المسافرُ، في حلقاتِ الهـلالْ .
 
تخـلَّقتُ ، من شَـفةِ الطـَّيرْ ،
من رئِـةِ الكائنــاتِ الرقيقةِ .
من هَــمزاتِ الغِــناءْ .
 
شَـبَكُوا ، بِالهُمُومِ ، قَوَادِمَ قافــلتي ،
فـنما لي جناحانِ ،
في جَسَـدِ الشِّـعْرِ ،
أعـلُو ، على عـالمَي بهما ،
أمْخُــرُ الضَّــوءَ ،
أعــرُجُ ، في الأفْــقِ ،
أنَّـى ، أشــاءُ ،
متى ما ، أشاءُ ،
وكيفَ ، أشــاءْ .
 
2
لُغـــتي ،... 
يا شفـافية َالبَوْح ،
يارئة الكائنات الرقيقةِ ، 
ياهَمَزاتِ الغِناء.
 
يانَسَقاً ً، لحوار الطبيعةِ ،  والكائنا ت،
ياسِجالَ الشفاهِ ، البريئةِ ،
يا جوهرا ً، في اللسانْ .
 
إجعلينا ، نُعانقُ أحلامنا ، وترا ًوترا ً،
ونُطـرِّزُ أذواقنا ، بالجَمال .
 
اجعلينا نسيرُ، إلى حيثُ يكتملُ الشِّعر،
حيثُ ، نَلمسُ ، زُرقةَ أحلامنا،
ونرِيقُ ، صِبانا ،
على جسدِ اللحن ، واللونِ ، والحرف،
في لغة ٍ.....
لاتثيرُ غرائزنا ،
لاتحدِّثُ ، عمَّا نريدُ ،
وعما نراه ُ، ونسمعهُ ،
إ نمّا عن جمالِ التطلُّعِ ،
عن روعة ِالقُربِ ، من عتبات الكمالْ.
 
حيث نلهو، نطيرُ، ونسبحُ ،
 نَمشي ، على صفحة ِالمـــآءِ ،
نخرُجُ من بحر أوهامنا ،
ونسيرُ ، إلى الله ،
نشهد ُما صاغه ، في ضمائرنا، وجوارحنا ،
من جَمَــــالْ .
 
إجعلينا ، نُبَرِّد أعصابنا المستحمَّةِ ، بالخوف ،
إجعلي ، ذوقـنا ، 
يتعشَّق معنى الحضارة ِ، في الرُّوح ،
يعزفُ لحنَ التمدُّنِ مقطوعةً ،
تتوالدُ في دمنا ،
وتبشِّرُ عالَمَنا ، بالسلام .
 
أُتركينا ، نُضيفُ لها ، وترًا ،
 يتدفقُ، يعلو ، ويعلو...
إلى أن نعَي ، أنَّ ما يربط ُالناسَ ، والكون ،
غيرُ النظـام .
 
 
3
كيف تكتبُ ، ماهوَ، أسمَى ، من الشِّعر؟
كيف تجعلُ من حركات ِاللسانِ هديرًا ،
يحـرِّكُ ، نبضَ الوُجود ،
يغيِّـرُ ، وجهَ الزمان ،
 
كيف تجـدّدُ  لونَ بُكائكَ ، 
طَـعْمَ شقائكَ ،
كيف تذوق ُالهوى؟
وتَجُسُّ اشتعال العروق؟.
كيف تجسِّدُ معنى الحنان؟
 
من يُمَوْسِقُ أفكارنا ..،
من ينسِّق أفعالنا ،
مثل أنفاسنا ،
من ينمِّق ألفاظنا بالرَّشاقةِ ،
يبني قرارًا ، بأقوالِنا ، وجواباً ،
كما يفعل الموج .
من تُـرى يتحـدَّى ،
ويرفعُ سارية َالعِــــلْمِ..، 
حتى سماءِ التواضع .
 
من يديرُ كؤوسَ المعاني ،
ويملؤها نشوة ،ً
من يصوغ العبارةَ ، من وردةِ ِالنفس ،
يبني على كل حرفٍ يغادرُ من فمهِ نَسَقاً ،
ويعيدُ لنا بعضَ أخيلةِ الشِّـعر ،
حتى يثور الغنـاءْ ،
وتطيرُ القصائدُ ،  من فَمِنا ، كالحَمَام .
 
ليتَ منثورَ أشعارِنا ، تستحِي ،
وتعودُ ، إلى أوَّلِ السطر.
تبدأ ُ ، بالماءِ ، والملح ِ، أوزانها ،
وتعودُ إلى ذاتها ، وهويَّتها ،
تتوطَّنُ ذاكرةَ الشِّعر،
تمرحُ ، تلهو، بديوانها العربي الفسيحْ .
تُلقِي بأ سماعنا ، نغمة ًواحـدةْ .
 
بيننا وسفيفُ الكلامِ ، جَفاءْ.
بيننا ورخيصُ المعاني ، خِصام ،
يقودُ إلى الشّجْبِ ، والاعتصامْ .
 
إنما نألفُ القولَ ، منفعلاً  فاعلاً ،
غاضباً ، هـادراً ،
عاشقاً ، هائماً ،
يتزعزع ُ، حتى يهزّ عواطفنا الخشبيَّة.
 
يتفاعلُ ، حتى نُضيفَ لهُ ، وتراً ، 
في ضمائرنا ،
ونعلِّق في صدرهِ ، باقةً ، أو وِسامْ .
 

لم نَعُـدْ نتقن القول ، والإقتباس ،
لم يعد يرقص القول ،
إلاَّ على شفةٍ واحـدة.
 
لم يعد ينبض اللون .. 
إلا على مقلةٍ شاردة.
 
فاتركونا نسمي احتباس العبارةِ عجزاً ،
دعونا نسمي الكلام الكثير..خُواءً ، فراغـاً ،
 يعشعش في صُحفٍ بـائدة .
 
إفسحو للمسافة ، أن تختفي..في  الزمان .
دعونا نسمِّي فوات الأوان...
احتفالاً ، بعودتنا ،
واحتفاءً، ببسمتنا العائــدةْ .
 
إقبلوا رأينا ،
لو على شكل تجربةٍ  ، 
وابدأوا بالغنــــــاء.
ليظل البريق بأعماقنا ، يتوالَى ,  
ويصحو التوهُّج في دفقاتِ الوريدْ .
 
فعسى ذاك يدفعنا للتوازن .
إنْزَعوا لحظة البدء ، 
من عنفوان النشيد.
 
أتركوا ما تعـذ َّر.
دعُــونا نُعفِّـرُ وجه الزمان المعفـَّر ،
حتى يصير نظيفاً ،
ويكسو الفؤاد المزعزع..بالإنبهار .
 
إطبعوا ما تطبَّع ، بالشمع ،
واستحضروا لحظة النصر ،
من لحظة الإنكسارْ .
 
5
قلتُ للمتنبي ، وقد غادر الحفل،
غنّيتَ ، سيمفونياتِ المعاني،
وأنشودةَ الكَلِم ِ، المتمنّعِ، معزوفة.ً.
ما وجَدْنا لها ، عازفًا.
 
كيف تعزفُ ، أحوالنا ، ومشاعرنا،
وتغوصُ إلى عُمقِ أعما قنا،
وتفجِّرهُ نغماً ، يتفا علُ ،عبْرَ القرون.
 
قال أقسمتُ ، أنْ أجعلَ الحرفَ ، يَسبِقُ صوتي،
وأن أجعل الصوتَ ، ينفذ ، في السَّمع ،
مخترقاً سرعة الضوء،
في نغمِ يتمرّدُ ، عن صفحات ِالمتُون.
 
أنْ أجعلَ الحرفَ ، سيفاً ، ورُمحًا،
وأقواس نورِ، وباباً الى الشمس،
يشدوبهِ كل من ذاق طعم الأسى ، 
كل من غاص في محنةُ العقلَ ،
واضطربتْ ،في بواطنهِ العاطفة.
 
انما أزرع ُالحرفَ ، في شفتي ،
وأفتِّشُ في القلبِ عمَّا ، أرِيد،
 
اُجبرُ الحرفَ يتْبَعني ، أينما سِرْتُ،
يتنبأ ، بالفعل، يَحْيَـا ، حياتي،
يداعبُ أخيلةَ الإحتمـال.
 
أنا من تربّى ، على وَتَرِ الحرف،
واختارهُ ، مَرْكباً ، وجناحاً،
أطيرُ به فيِ  سماء التجلّي،
 
أطوفُ به ، في فضاءِ النفوس،
وأجعله ُيتجاوزُ،  سِرّ المعاني،
يحلّقُ ، خلفَ حدودِ الكلام.
 
6
إنما يُطفىءُ الصوتَ ، 
من لايطيقون حبس الهواء ،
بأعما قهـــم ،
ويخافون ريش الحمام ،
و نبض الأنامل ،
كي لا تبعثرَ أسرارهم في العراء.
 
7
يفسدُ الفنُّ إن صار للبيع ، أوللشراءْ ،
مثلما يفسد الوَرْدُ إنْ صافحتهُ الأيـــادي ،
كمِا يفسدُ الجسد الأنثــويُّ ،
إذا أنتَ عرَّضتهُ للهواءْ .
صنعاء،1/6/2007

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن عبد الكريم الشويطر

avatar

عبد الكريم الشويطر حساب موثق

اليمن

poet-Abdulkarym-al-showaiter@

165

قصيدة

18

متابعين

الاسم: د/ عبد الكريم عبد الله الشويطر تاريخ الميلاد: ٢٤ يوليو ١٩٥٠ الحالة الاجتماعية: متزوج، أب لأربعة أبناء وثلاث بنات التعليم: تلقى علومه الأساسية في مدينة إب، والمرحلة الثانوية في القاهرة وتعز. رُشح لدراسة العلوم ...

المزيد عن عبد الكريم الشويطر

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة