يا لائِمي في حُبِّ مَن مِن أَجلِهِقَد جَدَّ بي وَجدي وعَزَّ عَزائيهَلّا نَهاكَ نُهاكَ عن لَومِ امرِىءٍلم يُلفَ غَيرَ مُنَعَّمٍ بِشَقَاءِ
وقُلْ لقتيلِ الحبّ وَفّيتَ حقّهوللمدعي هيهاتِ ما الكَحَلُ الكَحْلتعرّضَ قومٌ للغرامِ وأعْرَضوابجانبهم عن صحّتي فيه فا عتلوا
أَخَذتُمْ فؤادي وهوَ بَعضي فما الذييضُرّكُمُ لو كان عندكُمُ الكُلّنَأَيْتُمُ فغيرَ الدَّمعِ لم أرَ وافياًسوى زَفْرَةٍ من حرّ نار الجوى تغلو
فلم أَرَ مثلي عاشِقاً ذا صبابةٍولا مثلَها معشوقَةً ذاتَ بهجَةِهيَ البَدْرُ أوصافاً وذاتي سَماؤُهاسَمَتْ بي إليها هِمَّتي حينَ هَمَّتِ
فَطُوفانُ نوحٍ عندَ نَوحي كَأَدمُعيوَإيقادُ نِيرانِ الخَليلِ كلَوعَتيوَلَولا زَفيري أَغرَقَتنيَ أَدمُعيوَلَولا دُموعي أَحرَقَتنيَ زَفرَتي
أُخفي الهوى ومدامعي تبديهوأُميتُهُ وصبابتي تحييهفكأنَّهُ بالحُسنِ صورةُ يوسفٍوكأنَّني بالحُزنِ مثل أبيه
عذّب بما شئتَ غيرَ البُعدِ عنكَ تجدْأوفى محِبّ بما يُرضيكَ مُبْتَهجِوخُذْ بقيّةَ ما أبقَيتَ من رمَقٍلا خيرَ في الحبّ إن أبقى على المُهجِ
أخفَيتُ حُبّكُمُ فأخفاني أسىًحتى لعَمري كِدْتُ عني أختفيوكتمْتُهُ عنّي فلو أبدَيْتُهُلوَجَدْتُهُ أخفى منَ اللُّطْف الخَفي
يا مانِعي طيبَ المَنامِ ومانِحيثوبَ السّقامِ بِهِ ووَجْدِي المُتْلِفِعَطفاً على رَمقي وما أبقَيتَ ليمنْ جسميَ المُضْنى وقلبي المُدَنَفِفالوَجْدُ باقٍ والوِصَالُ مُماطليوالصّبْرُ فانٍ واللّقاء مُسَوّفي
حِجَازيَّة العَينَين مَكيَّةُ الحَشَعِرَاقِيَّةُ الأَطرَافِ رُومِيَّةُ الكَفَلتِهامِيَّةَ الأَبدانِ عَبسِيَّةُ اللَمَىخُزَاعِيَّة الأَسنَانِ دُرِّيِّة القبَل
تَعَلَّقَ قَلبي طَفلَةً عَرَبِيَّةًتَنَعمُ في الدِّيبَاجِ والحَلى والحُلَللَهَا مُقلَةٌ لَو أَنَّهَا نَظَرَت بِهَإِلى رَاهِبٍ قَد صَامَ لِلّهِ وابتَهَللَأَصبَحَ مَفتُوناً مُعَنَّى بِحُبِّهَكأَن لَم يَصُم لِلّهِ يَوماً ولَم يُصَل
وَالحُبُّ كَاللِصِّ لا يُدريكَ مَوعِدَهُلَكِنَّهُ قَلَّما كَالسارِقِ اِستَتَراوَلَيلَةٍ مِن لَيَلي الصَيفِ مُقمِرَةٍلا تَسأَمُ العَينُ فيها الأَنجُمَ الزُهراتَلاقَيا فَشَكاها الوَجدَ فَاِضطَرَبَتثُمَّ اِستَمرَّ فَباتَت كَالَّذي سُحِرا
فَلَيتَ هَوى الأَحِبَّةِ كانَ عَدلاًفَحَمَّلَ كُلَّ قَلبٍ ما أَطاقانَظَرتُ إِلَيهِمُ وَالعَينُ شَكرىفَصارَت كُلُّها لِلدَمعِ ماقا
أَظمَتنِيَ الدُنيا فَلَمّا جِئتُهامُستَسقِياً مَطَرَت عَلَيَّ مَصائِباوَحُبِيتُ مِن خوصِ الرِكابِ بِأَسوَدٍمِن دارِشٍ فَغَدَوتُ أَمشي راكِبا
فَمَن شاءَ فَليَنظُر إِلَيَّ فَمَنظَرينَذيرٌ إِلى مَن ظَنَّ أَنَّ الهَوى سَهلُوَما هِيَ إِلّا لَحظَةٌ بَعدَ لَحظَةٍإِذا نَزَلَت في قَلبِهِ رَحَلَ العَقلُ
فَلَم أَرَ بَدراً ضاحِكاً قَبلَ وَجهِهاوَلَم تَرَ قَبلي مَيِّتاً يَتَكَلَّمُظَلومٌ كَمَتنَيها لِصَبٍّ كَخَصرِهاضَعيفِ القُوى مِن فِعلِها يَتَظَلَّمُبِفَرعٍ يُعيدُ اللَيلَ وَالصُبحُ نَيِّرٌوَوَجهٍ يُعيدُ الصُبحَ وَاللَيلُ مُظلِمُ
وَقَنِعتُ بِاللُقيا وَأَوَّلِ نَظرَةٍإِنَّ القَليلَ مِنَ الحَبيبِ كَثيرُ
وَعَذَلتُ أَهلَ العِشقِ حَتّى ذُقتُهُفَعَجِبتُ كَيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُوَعَذَرتُهُم وَعَرَفتُ ذَنبِيَ أَنَّنيعَيَّرتُهُم فَلَقيتُ فيهِ ما لَقوا
وَلي فُؤادٌ إِذا طالَ العَذابُ بِهِطارَ اِشتِياقاً إِلى لُقيا مُعَذِّبِهِيَفديكَ بِالنَفسِ صَبٌّ لَو يَكونُ لَهُأَعَزُّ مِن نَفسِهِ شَيءٌ فَداكَ بِهِ
فَما ضاقَ الكَلامُ بِنا وَلَكِنوَجَدنا الحُزنَ أَرخَصُهُ الكَلامُوَخَطبُكَ لا يَفيهِ دَمعُ باكٍوَلَو أَنَّ الَّذي يَبكي الغَمامُ